وقد أظلنا عام جديد، وأمتنا في حال يرثى لها، قد أحاطت بها الفتن، وعمّ البلاء والشقاء، وازداد المسلمون من الله بعدًا، واتبعوا خطوات الشيطان، فأمرهم بالفحشاء والمنكر، وتمرد الكثير منهم على الشريعة، وأعرضوا عن الكتاب والسنة، فحق علينا قول ربنا؛ {إنا لذائقون} ، أذاقنا الله لباس الجوع، ولباس الخوف بما كسبت أيدينا واقترفت جوارحنا.
وقد شرع الله لنا أن نقابل ابتلاءه بالسراء بقوله عن سليمان عليه السلام: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر} [النمل: 40] ، وكذلك أن يكون موقفنا في الضراء مغايرًا لما ذكره الله على وجه الذم بقوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11] . وقوله سبحانه: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] .
لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم!!
إن غير المسلمين لن يرضوا عن أمة الإسلام إلا أن تترك دينها وتبتعد عن شريعتها، أوْ لا أقلّ من أن تتراجع أو تقدم تنازلات قد لا تبقي من الإسلام إلا اسمه، وهذا أمر ينبغي ألا يختلف عليه اثنان!!
وقد نبأنا الله من أخبار المنافقين، وحذرنا من صنائعهم التي منها ما ذكره في قوله تعالى: {أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة: 126] .
وإذا كان القرآن الكريم قد أخبر عن المنافقين أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين، وأن ذلك يكفي للتوبة والتذكر، فإنه يحذرنا من مغبة ما وقعوا فيه.
والفتن التي أحاطت بنا في عامنا الماضي كثيرة ومتنوعة سواء على المستوى الخاص في مجتمعنا، أو المستوى العام في أمتنا الإسلامية.