-د. الفقيهي أما الحد من هذه الظاهرة؛ فلا سبيل لذلك إلا بالعلم؛ لأن هؤلاء الذين اتجهوا إلى ذلك الغلو، لم يجلسوا عند العلماء، ولم يتفقهوا على أيديهم، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] ، فالمرحلة الأولى هي التفقه في الدين، والتفقه في الدين لا يكون من المجلات ولا يكون من الصحف، ولا يكون من الأشرطة، وإنما يكون بالتلقي عن العلماء الذين يفهمون النصوص ويجمعون بينها، فالغلو مجاوزة الحد، والحد لا يتجاوزه إلا المعاند الذي يفهم ويدعو إلى هذه المناهج - مناهج الغلو - وهو يعلم ذلك، فهذا قصده سيئ، ولكن المشكلة في هذه الكثرة من الشباب الذين ليس لديهم علم، وتجرفهم العواطف، قبل أن يثبتوا وقبل أن يعطوا كل ذي حق حقه، نضرب مثلا عبد الله بن عمرو بن العاص أراد أن يصوم النهار، ويقوم الليل، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاه، وكذلك الثلاثة الذين جاءوا وسألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ولا أرقد، والثاني قال: أما أنا فأصوم ولا أفطر، والثالث قال: وأنا لا أتزوج النساء .. فهذه ظاهرة بدأت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه حسمها في نفس الوقت حينما قال لهم: «ما بال إخوان لنا يقولون كذا وكذا» ، ثم ذكر قولهم هذا، وقال: «إني أتقاكم لله وأخشاكم لله، ولكني أنام وأقوم، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» . متفق عليه. وكل تجاوز لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشريعة غلو.
تغيير المنكر باليد لا يقوم به إلا السلطان أو من ينوب عنه بالنسبة لجموع الناس
• التوحيد: ما تأثير العقيدة في حياة المسلم وتصرفاته؟