فهرس الكتاب

الصفحة 10398 من 18318

-د. الفقيهي: إن العقيدة هي التي تقود حياة المسلم وتصرفاته، فلو رجعنا للحديث الموجود في «صحيح البخاري» في فوائد القرآن، حين جاء رجل يسأل عائشة، رضي الله عنها، عن الميت إذا مات فيم يكفن؟ ثم قال: أريني مصحفك، قالت له: ماذا تريد؟ قال: أريد أن أؤلف عليه القرآن؛ لأنه غير مؤلف، فقالت له: إن أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم سور من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، وفيها: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} ، ثم قالت: لو قال الرسول للناس: اتركوا الخمر، لقالوا: لا نترك الخمر أبدًا، ولو قال: اتركوا الزنى، لقالوا: لا نترك، فلما ثاب الناس للإسلام - أي: رجعوا - نزلت الأحكام الشرعية، فهي تقول: إن السور القصار المفصلة التي فيها التخويف - أي الترهيب والترغيب - والدعوة للتوحيد، والدعوة للعقيدة نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، ولم تنزل عليه سورة «البقرة» و «النساء» ، وهي السور التي فيها الأحكام الشرعية، إلا وأنا عنده في المدينة، وحينما انتقل الناس إلى المدينة بعد ثلاث عشرة سنة كلها من عمر الدعوة في تصحيح العقيدة، وإصلاح القلوب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» . فلما صلحت القلوب نزلت الأحكام الشرعية، ولهذا لا نستطيع أن نطبق الإسلام على مجتمع قبل أن نعلمه العقيدة، وقبل أن يتقبلوا بأنفسهم هذه الأحكام؛ من غير أن نجبرهم على هذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم عرض عليه الكفار بمكة إذا كان يريد الملك ملكوه عليهم، ولكنه يعلم أنه لو صار ملكًا لن يستطيع أن يرغم الناس بما في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت