3 -ومن ذلك أيضًا الذهاب إلى القبور، لا لقصد الزيارة، وإنما لقصد الدعاء عندها لأجل بركتها، واعتقاد أن الدعاء عندها أفضل. قال شيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص334) : فأما إذا قصد الرجل الصلاة عند بعض قبور الأنبياء، أو بعض الصالحين تبركًا بالصلاة في تلك البقعة، فهذا عين المحادة لله ورسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لم يأذن به الله، وكذلك الذهاب إلى الأضرحة الموجودة في المساجد والمنتشرة في أكثر بلاد المسلمين للأسف الشديد للاعتكاف عندها والطواف حولها والسجود على أعتابها طلبًا للبركة حتى أصبح في كل قرية - إلا من رحم الله - وثن مخصص لذلك تذبح له القرابين وترتجى عنده الحاجات وتلتمس منه البركات. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
4 -قال شيخ الإسلام: مثل من يذهب إلى حراء ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر إلى غار ثور ليصلي فيه ويدعو، أو يذهب إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال التي يقال فيها مقامات الأنبياء، ولا شرع للأمة زيارة موضع بيعة العقبة، ومعلوم أنه لو كان هذا مستحبًّا يثيب الله عليه، لكان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بذلك، وأسرعهم إليه، ولكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك، علم أنه من البدع المحدثة.
وقد رد الشيخ ابن باز في «فتاويه» (334/ 3) على من طلب بإحياء الآثار النبوية كطريق الهجرة، ومكان خيمة أم معبد، ونحو ذلك فبيّن أن ذلك يجر إلى تعظيمها والدعاء عندها والصلاة، ونحو ذلك. وهذا من الوسائل المفضية إلى الشرك.