فهرس الكتاب

الصفحة 10408 من 18318

5 -وكذا الأمكنة التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم اتفاقًا؛ كأن يكون في سفر ونحو ذلك، ولم يقصد تخصيصها بالصلاة، فإنه لا يشرع تتبعها والتقرب إلى الله بالصلاة فيها؛ لأنها لم تكن مقصودة لذاتها، ولو جاز ذلك لكان من باب أولى الأماكن التي ارتبطت بحوادث نبوية معينة، كغار حراء، وغار ثور، وموقعة بدر، ومكان شجرة بيعة الرضوان، وغير ذلك.

روى ابن سعد في «الطبقات» (2/ 100) عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان، فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأوعدهم فيها وأمر بقطعها.

6 -وكذا الأزمنة المباركة، كشهر رمضان، وليلة القدر، ويوم الجمعة، وغير ذلك إنما تلتمس بركتها بالقيام المشروع فيها من العبادات، ولو التمست بركة تلك الأزمنة بأعمال غير مشروعة لأنكر عليه، لأن التماس البركة في زمان معين أو مكان معين عبادة يقتصر فيها على المشروع.

7 -ومن ذلك تخصيص أزمنة معينة بنوع من التعظيم والاحتفال والعبادات، كيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وليلة الإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، ويوم الهجرة، ويوم بدر، وفتح مكة، وغير ذلك فالتبرك بالأزمنة على هذا النحو من البدع.

8 -ومن التبرك الباطل؛ التبرك بذوات الصالحين وآثارهم، فلم يؤثر عن أحد من الناس أنه تبرك بوضوء أبي بكر رضي الله عنه، أو عرقه، أو ثيابه، أو غير ذلك، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، وإنما كان الصحابة رضي الله عنهم يتبركون بوضوء النبي صلى الله عليه وسلم وجسمه وعرقه وريقه وشعره وملابسه، وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا يجوز أن يُقاس عليه أحد من الصالحين، ولو كان الخلفاء الراشدين أو العشرة المبشرين، فضلًا عن غيرهم؛ لأن التبرك عبادة مبناها على التوقيف والاتباع. [انظر «الاعتصام» للشاطبي (ص8) ، و «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص339) ، و «رسالة التبرك المشروع» للعلياني (ص81) ] .

وللحديث بقية إن شاء الله.

والله من وراء القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت