-قال نصر بن حماد البجلي: سمعني شعبة أحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب رعية الإبل، فتوضأت ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أصحابه حوله، فدنوت فسمعته يقول: «من توضأ ثم دخل المسجد فصلى ركعتين غفر الله له ما تقدم من ذنبه» . فقلت: بخ بخ .. فذكر الحديث (1) . قال: فلطمني شعبة فتنحيت في ناحية أبكي، فقال: ما له يبكي؟ قال له ابن إدريس: إنك أسأت إليه. فقال شعبة: انظر ما يحدث عن إسرائيل عن أبي إسحاق، أنا قلت لأبي إسحاق: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: حدثني عبد الله بن عطاء عن عقبة، فقلت: سمع عبد الله بن عطاء من عقبة؟ ومسعر حاضر، فقال مسعر: عبد الله بن عطاء بمكة, رحلت إليه بمكة ما أردت الحج أردت الحديث، فسألت عبد الله بن عطاء عن الحديث، فقال: فقال: سعد بن إبراهيم حدثني، فقال مالك بن أنس: سعد بالمدينة لم يحج العام، فرحلت إلى المدينة فسألت عنه سعدًا فقال: الحديث من عندكم، زياد بن مخراق حدثني، فقلت: أي شيء هذا الحديث؟ بينا هو كوفي إذ صار مكيًّا، إذ صار مدنيًّا، إذ صار بصريًّا، فأتيت البصرة فسألت زياد بن مخراق، فقال: ليس الحديث من بابتك (أي من أحاديثك المنتقاة) ، فقلت: لابد من أن تخبرني به، فقال: حدثني شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن عقبة بن عامر، فلما ذكر شهرًا قلت: دمّر عليّ هذا الحديث، قال نصر بن حماد: قال شعبة: والله لو صح لي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليّ من أهلي ومالي ومن الناس أجمعين.
قُلْتُ: سبحان الله، لو صحت هذه القصة فعجبًا من هذه الهمة العالية في طلب حديث واحد يجوب البلاد، اللهم غفرًا من تقصيرنا.
قال يحيى بن سعيد: كان شعبة من أرق الناس، كان ربما مرّ به السائل فيدخل بيته فيعطيه ما أمكنه.
وقال النضر بن شميل: ما رأيت أرحم بالمسكين من شعبة، إذا رأى مسكينًا لا يزال ينظر إليه حتى يتغيب عن وجهه.