وشهد على هذه الوثيقة: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وذلك سنة 15هـ، ودخل عمر رضي الله عنه بيت المقدس يوم الخميس، واستقر بها الإسلام.
والعجيب أن صفرونيوس يشترط على عمر ألا يسكن بها يهودي، ويدور الزمان دورته، فنرى نصارى هذا العصر هم الذين يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتمكين اليهود من القدس!! تمثل ذلك في وعد «بلفور» سنة 1917م، ثم تمكين بريطانيا إبان فترة الانتداب على فلسطين لليهود من الهجرة إلى فلسطين وقيام أمريكا بالدفاع عن اليهود والصهيونية، ضاربة بذلك جميع العهود والمواثيق الدولية.
وعاشت القدس وفلسطين خالية من اليهود من عصر عمر رضي الله عنه، وحتى خلافة السلطان عبد الحميد العثماني.
فأين كان اليهود طيلة هذا الزمان، تشتتوا في الأمصار وسكنوا بلاد الفرنجة الذين أذلوهم وأرهقوهم قتلًا وحملوهم ما لا طاقة لهم به من الضرائب، حتى لجأ معظمهم إلى بلاد الأندلس، ولما سقطت الأندلس في أيدي الفرنجة هاجر اليهود مع المسلمين إلى بلاد المغرب، ولذلك نجد أن الجالية اليهودية في بلاد المغرب حتى أكبر جاليات اليهود في بلاد المسلمين، وتمتعوا بكامل حريتهم الدينية والاقتصادية، بل إن بعضهم وصل إلى درجة الوزارة، نحو ما وقع لموسى بن ميمون الطبيب اليهودي الذي كان وزيرًا للناصر صلاح الدين الأيوبي في مصر.
حتى ذكر المؤرخون أن يهود مصر استطاعوا أن يسيطروا على ثلث الاقتصاد المصري وتجارته، مما يؤكد هذه السماحة الدينية والخلقية للإسلام، ولكن اليهود قوم بهت، فقد تناسوا هذه السماحة واليد البيضاء التي امتدت إليهم إبان محنتهم في بلاد أوربا، ولا عجب فكل إناء بما فيه ينضح.