هذا، وقد أرسل تيودور هرتزل - مؤسس الحركة الصهيونية - نيابة عن المنظمات والجمعيات اليهودية العالمية إلى السلطان عبد الحميد فعرض على الخليفة العثماني ملايين الجنيهات الذهبية، وأن يقوم اليهود بسداد ديون دولة الخلافة وبناء أسطول خاص بالدولة العثمانية، في مقابل تمكين اليهود من الهجرة إلى فلسطين وإعطائهم قطعة أرض يقيمون عليها دولة لهم، وكان ذلك في 19/ 6/1896، فرد عليه السلطان عبد الحميد: «إنني أنصحكم ألا تسيروا في هذا الأمر أبدًا، لا أقدر أن أبيع ولو قدمًا واحدًا من البلاد؛ لأنها ليست ملكي، ولكنها ملك لشعبي، ولقد حصل شعبي على هذه الإمبراطورية بإراقة دمائهم، وقد غذوها فيما بعد بدمائهم، وسوف نغذيها بدمائنا قبل أن نسمح لأحد باغتصابها، ليحتفظ اليهود ببلايينهم، فإذا قسمت الإمبراطورية فقد يحصل اليهود على فلسطين بدون مقابل، إنما لن تقسم إلا جثثنا، ولن أقبل بتسريحنا لأي غرض» . [القدس عربية إسلامية (ص210) ] .
هذا هو السلطان عبد الحميد الخليفة العثماني الذي يحرص العرب في تاريخهم الحديث على تشويه سمعته وسمعة دولة الخلافة، ويا ليتهم كانوا بديلًا عنها، ولكنهم كما يقول القائل:
نرقع دنيانا بتمزيق ديننا
فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
ولقد تمت فصول المؤامرة بمباركة بريطانيا وحمايتها للشراذم اليهودية وطرد أصحاب الأرض من ديارهم بغير حق في أسوأ صورة من صور سرقة الشعوب في عالم يزعم أنه يدعو إلى حقوق الإنسان، ولسان حالهم يقول:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر