والجهة الثانية: أنها توهم الإنسان بأنه يمكنه أن يستغني عن عون الله ونصرته في مواجهة أعدائه، وهذا محال. قال تعالى: {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 160] ، وقال: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} [الروم: 47] ، وقال: {بل الله مولاكم وهو خير الناصرين} [آل عمران: 150] .
وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يلح على ربه في الدعاء والتضرع أن ينصره ببدر، حتى أشفق عليه الصديق رضي الله عنه وقال له: أكثرت على ربك.
والمسلمون حين ظنوا بأنفسهم الكثرة والقدرة على النصر غُلبوا، وعاتبهم الله فقال تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] .
فلا قوة إلا بالله، ولا نصر إلا به، فأحسن التوكل على مولاك، وسلم أمرك كله له، تكن من الفائزين بإذنه ومنه سبحانه. فاللهم قنا شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، ونعوذ بالله من شر ما خلق.
وفقنا الله تعالى لما يحبه ويرضاه.