هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، وهو قول يراد به البخل تمامًا بأي شيء فيه مصلحة عامة للمسلمين، والمسجد هو أعظم مصلحة عامة للمسلمين، وما كان السلف الصالح يبخلون بشيء قط لله ورسوله، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأتي بكل ما عنده ويضعه في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسأله صلى الله عليه وسلم: «ماذا تركت لأهلك؟» فيقول: تركت لهم الله ورسوله.
ولكنه قد يكون صحيحًا في الحاجات الضرورية، ففرض النفقة على الأهل والعيال فرض عين، وما يحتاجه المسجد فرض كفاية، وفرض العين مقدم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» . فمن كان يجد كسبًا من تجارة أو عمل أو صناعة أو نحوها فلا حرج عليه أن يتصدق بماله كله، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
واحتياجات البيت لا تنتهي أبدًا، قال الله عز وجل مادحًا المحسنين: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] . وقال: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] .
«اللهم قني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم»
عبارة خبيثة من جهتين؛ أولًا: هي تدعو إلى الشك في الأصدقاء وسوء الظن بهم، وقد نهانا الشارع الحكيم عن سوء الظن: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] .
ومن المعلوم أن الأخوة في الله من أعظم مظاهر الدين، بل هي تضمن للعبد أن يكون مع أخيه في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه» . [متفق عليه] .