كان أبو طلحة خارج بيته، وابنه بالبيت مريض فمات، فلم تخبره زوجته أم سليم بعد عودته، ولم تُبْدِ أي مظهر من مظاهر الحزن له، بل تزينت وجهزت له عشاءه، فتعشى ثم جامعها، وبعد هذا كله أخبرته بوفاة ولده بطريقة إيمانية ذكية، فقام مغضبًا فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من زوجته ومنه، فدعا لهما صلى الله عليه وسلم بالبركة في جماعهما وقال: «بارك الله ليلتكما» فولدت بعدُ غلامًا سماه النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) ، ومن بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له؛ كَبِرَ وتزوج ورزقه الله تعالى من الأولاد تسعة، كلهم قد حفظ القرآن. والقصة بطولها في البخاري.
-ومن مظاهر عناية الإسلام بالطفل وهو في رحم أمه؛ ما أمر به الإسلام من النفقة للمرأة المطلقة ثلاثًا إذا كانت حاملًا، وهذه النفقة لأجل جنينها وليست لأجلها حيث قد سقطت نفقتها بطلاقها ثلاثًا.
(فالمرأة التي يطلقها زوجها ثلاثًا تَبِين منه، وتصبح أجنبية عنه لا تجب لها عليه نفقة ولا سُكْنَى على القول الراجح من أقوال العلماء رحمهم الله. إلا إذا كانت حاملًا فإنها تجب لها النفقة بالإجماع) . [المغني لابن قدامة 8/ 232] .
قال تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [سورة الطلاق: 6] .
وإنما وجبت على الزوج النفقة للحامل التي بانت منه من أجل ولده الذي لا سبيل للإنفاق عليه إلا عن طريق الإنفاق على أمه التي يتغذى منها، كما قال ابن قُدامة رحمه الله: «ولأن الحمل ولدُه فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه النفقة عليه إلا بالإنفاق عليها، فوجب كما وجبت أجرة الرضاع .. » . [المغني لابن قدامة، وراجع الجامع لأحكام القرآن (18/ 166 - 167) ] . هذا في العناية به من حيث النفقة.