قال ابن القيم رحمه الله: وسر التأذين والإقامة: أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلمات النداء العلوي المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته، والشهادة التي أول ما يُدخل بها في الإسلام، فكان ذلك التلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه، وتأثره به، وإن لم يشعر (3) . ومعروف أن الشيطان يفر ويهرب من سماع كلمات الأذان، فيسمع شيطانه ما يغيظه في أول لحظات حياته. وهذا يبين اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بعقيدة التوحيد ومطاردة الشيطان في بداية حياة المولود حين يولد، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان غير مريم وابنها» . ثم يقول أبو هريرة: واقروا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} (4) . وعن ابن عباس: ليس من مولود إلا يستهل، واستهلاله: يعصر الشيطان بطنه فيصيح إلا عيسى ابن مريم (5) . وعليه فيكون الأذان لكزة مضادة للشيطان الذي يسعى جاهدًا لإفساد الذرِّية وتدمير النشء.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
الهوامش
(1) الحبل السُّري. والحديث قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ج3 ص9: فيه يحيى بن عبيد الله التيمي، ولم أجد من وثقه، ولا جرحه.
(2) النهاية لابن الأثير، باب: رغم.
(3) تحفة المولود لابن القيم ص 39 - 40.
(4) البخاري, كتاب أحاديث الأنبياء 3177. ومسلم، كتاب الفضائل 4363، وأحمد، 7383.
(5) الدارمي (2999) .