فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما كان لنبي الله أن يسخر أو يهزأ، ولكنها القلوب الملتوية تنصرف عن الحق وتعاند في قبوله، فسألوا عن البقرة، {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ} {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} ، {قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} ، أكثروا من السؤال، وشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم جزاء تنطعهم وتلكئهم في تنفيذ الأمر، شأنه مع كل متشدد متنطع، وحددها لهم في دائرة ضيقة من السن، واللون، والعمل: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ [هرمة مسنة] وَلاَ بِكْرٌ [فتية صغيرة لم يلحقها الفحل] عَوَانٌ [نصف بين السنين، فليست مسنة، ولا فتية، وإنما هي وسط] بَيْنَ ذَلِكَ} {إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا [شديد الصفرة] تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ [ليست مذللة بالعمل، ولا متمرنة عليه] تُثِيرُ الأَرْضَ [لا تثيرها، وإثارة الأرض: حرثها وقلبها الزراعة] وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ [لا تسقي الزرع، والحرث الزرع من نبات وشجر، أو هو الأرض المهيأة للزراعة، والمعنى: أن هذه البقرة التي أمروا بذبحها لا تستطيع حرث الأرض ولا سقيها؛ لأنها لم تدرب على العمل] مُسَلَّمَةٌ [لا عيب فيها] لاَّ شِيَةَ [ليس فيها بقعة من لون آخر يخالف لونها العام وهو الصفرة] فِيهَا قَالُواْ} وأخيرًا وبعد حيرة ومشقة عثروا عليها {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [وما قربوا من أن يذبحوها لعنادهم، أو لغلاء ثمنها، أو خوف الفضيحة بمعرفة الجاني، أو لعبادتهم البقر، وعدم ذبحه، والامتناع عن أكله] .
ثم ضربوا القتيل بجزء منها، فأحياه الله، وأنبأهم بالمجرم الجاني: {كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .