فهرس الكتاب

الصفحة 10464 من 18318

ونأخذ في ذكرهم بما أخبر الله تعالى به، فقال تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ... } [الحشر: 10] ، فإن الهفوة والزلل والغضب والحدة والإفراط لا يخلو منه أحد، وهو لهم غفور ... إلى أن قال: فلا يتتبع هفوات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزللهم ويحفظ عليهم ما يكون منهم في حال الغضب والموجدة إلا مفتون القلب في دينه.

ثم قال في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فسلم من بقي من العشرة الأمر لعلي رضي الله عنه، ولم ينكر أنه من أكمل الأمة ذكرًا وأرفعهم قدرًا لقديم سابقته، وتقدمه في الفضل والعلم وشهود المشاهد الكريمة ... فتولى أمر المسلمين عادلًا زاهدًا، آخذًا في سيرته بمنهاج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم حتى قبضه الله شهيدًا.

ثم قال في قتال الصحابة: فإن قال قائل: فما الذي اقتتلوا عليه - يعني سهل بن حنيف وعمار بن ياسر - قيل له: اقتتلوا على الدين؛ لأن عليًّا رضي الله عنه رأى أن يعقد من عقد له على قتال من خالفه على ذلك، فقاتلهم لأجل ذلك.

ورأى طلحة والزبير أن ذلك لا يصلح لهما فتأخرا عنه، وكانا عند على أنهما فيمن بايع لم يختلفا عليه، ورأى علي أنه أحق ممن بقي بالخلافة وأنه لا يسع طلحة والزبير رضي الله عنهما تخلفهما عنه، فقصدهما ليردهما عن رأيهما ورأى طلحة والزبير أن يدافعا عن دينهما، فكل اجتهد في الرأي، وأدى اجتهاد كل واحد منهم إلى ما دعا إليه، وثبت عليه، فأما سعد بن أبي وقاص وابن عمر وطبقتهم فرأوا القعود والكف، وألا يبايعوا أحدًا من الفريقين. إلى أن قال: وكل واحد منهم رضي الله عنهم قصد الرشد وابتغى الصواب، والله تعالى يثيبهم على ما قصدوا واجتهدوا من الخير والصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت