فهرس الكتاب

الصفحة 10475 من 18318

ومما يعين أيضًا على تحقيق الإخلاص ما ذكره القاسمي رحمه الله تعالى في «موعظة المؤمنين» ، حيث قال: وقد جرى العرف على تحقيق اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب، فإذا امتزج قصد التقرب بباعث آخر من رياء أو غيره من حظوظ النفس فقد خرج عن الإخلاص، ومثاله أن يصوم لينتفع بالحمية الحاصلة بالصوم مع قصد التقرب، أو يحج ليصح مزاجه بحركة السفر، أو يتخلص من عدوٍّ له، أو يصلي بالليل لغرض دنيوي، أو يتعلم العلم، أو يخدم العلماء لذلك، أو يعود مريضًا ليعاد إذا مرض، أو يشيع جنازة لتشيع جنازة أهله، أو يفعل شيئًا من ذلك ليعرف بالخير ويذكر به، وينظر إليه بعين الصلاح والوقار، فمهما كان باعثه التقرب إلى الله تعالى، ولكن انضاف إليه خطرة من هذه الخطرات حتى صار العمل أخف عليه بسبب هذه الأمور، فقد خرج عمله عن حد الإخلاص، وخرج عن أن يكون خالصًا لوجه الله تعالى، وتطرق إليه الشرك.

وبالجملة كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب، قل أم كثر، إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه وزال به إخلاصه، فإن الخالص من العمل هو الذي لا باعث عليه إلا طلب القرب من الله تعالى، وهذا لا يتصور إلا من محب لله لم يبق لحب الدنيا في قلبه قرار؛ ولذا كان علاج الإخلاص كسر حظوظ النفس وقطع الطمع عن الدنيا والتجرد للآخرة. بحيث يغلب ذلك على القلب، فإن ذلك ييسر الإخلاص، وكم من أعمال يتعب فيها الإنسان ويظن أنها خالصة لوجه الله ويكون فيها مغرورًا؛ لأنه لا يرى وجه الآفة فيها، فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق. اهـ

رزقنا الله تعالى الإخلاص في القول والعمل. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت