عجيب أمر هؤلاء القوم الذين من الله عليهم بالنجاة من فرعون وقومه، ثم بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا أنفسهم دار البوار، يمرُّون في طريقهم على قوم يعكفون على أصنام لهم فيطلبون من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها مثل آلهتهم، ماذا يعني ذلك؟ وقبل أن نجيب على هذا التساؤل نذكر إجابة موسى عليه السلام عليهم كما قصَّها علينا ربنا عز وجل في كتابه الكريم: {قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين} [الأعراف: 140] . يقول لهم موسى عليه السلام متعجبًا من أمرهم ومستنكرًا عليهم: كيف تريدون أن تعبدوا آلهة أخرى غير الله، والله سبحانه هو الذي خلقكم وخلق جميع الخلق، وهو سبحانه أكرمكم بالنبوَّة والرسالة وفضلكم بها على العالمين في زمانكم، ومن عليكم بنعم كثيرة مادية ومعنوية، ومنها نجاتكم من فرعون وقومه. يقول الله تبارك وتعالى: {وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} [الأعراف: 141] . وقال موسى عليه السلام لقومه محذرًا صنيع المشركين عبدة الأوثان: {إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 139] .
والآن نعود للإجابة على سؤالنا الذي طرحناه: قوم بعث الله فيهم رسولًا منهم، بل رسولين، ومنَّ عليهم بالنجاة من عدوهم وأهلكه أمام أعينهم وهم ينظرون، ثم بعد قليل يمرون بسيناء على قوم يعبدون أصنامًا على هيئة عجل فيقولون لموسى: اجعل لنا أصنامًا مثل هذه الأصنام نتخذها آلهة ونعبدها!!
فساد اعتقاد (اليهود)
هذا الموقف من اليهود الذي وصفهم فيه موسى عليه السلام بالجهل، يدل على فساد عقيدتهم - إن لم يكونوا جميعًا، فالأعم الأغلب منهم - فهم قوم يعبدون المادة، ولا يؤمنون بالغيب.