فهرس الكتاب

الصفحة 10486 من 18318

ويدخل في التضامن أيضًا توجيه وسائل الإعلام إلى ما فيه مصلحة الجميع، وسعادة الجميع، في أمر الدين والدنيا، وتطهيرها مما يضاد ذلك، ومما ورد في هذا الأصل الأصيل - وهو التضامن الإسلامي والتعاون على البر والتقوى - قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] ، أمر الله سبحانه في هذه الآية الكريمة عباده المؤمنين بأن يتقوه حق تقاته، ويستمروا على ذلك، ويستقيموا عليه حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك، وما ذلك إلا لما في تقوى الله عز وجل من صلاح الظاهر والباطن، وجمع الكلمة، وتوحيد الصف، وإعداد العبد لأن يكون صالحًا مصلحًا، وهاديًا مهديًّا، باذلا النفع لإخوانه، كافًّا للأذى عنهم، معينًا لهم على كل خير، ولهذا أمر الله المؤمنين بعد ذلك بالاعتصام بحبله فقال: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103] ، وحبل الله سبحانه هو دينه الذي أنزل به كتابه الكريم، وبعث به رسوله الأمين، محمدًا صلى الله عليه وسلم، والاعتصام به هو التمسك به، والعمل بما فيه، والدعوة إلى ذلك، والاجتماع عليه، حتى يكون هذف المسلمين جميعًا، ومحورهم الذي عليه المدار، ومركز قوتهم هو اعتصامهم بحبله، وتحاكمهم إليه، وحل مشاكلهم على نوره وهداه، وبذلك تجتمع كلمتهم، ويتحد هدفهم، ويكونون ملجأ لكل مسلم في أطراف الدنيا، وغوثًا لكل ملهوف، وقلعة منيعة، وحصنًا حصينًا ضد أعدائهم، وبهذا الاجتماع، وهذا الاتحاد، وهذا التضامن، تعظم هيبتهم في قلوب أعدائهم، ويستحقون النصر والتأييد من الله عز وجل، ويحفظهم سبحانه من مكائد العدو - مهما كانت كثرته - كما وقع ذلك (بالفعل) لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم، وأتباعهم بإحسان في صدر هذه الأمة، ففتحوا البلاد، وسادوا العباد، وحكموا بالحق، وحقق اللهُ لهم وعده الذي لا يخلف كما قال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت