ولقد زادوا فسبوا الله تعالى فقالوا: {يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان} وقالوا: {إن الله فقير ونحن أغنياء} .
ولقد بقى ذلك في صفات أبنائهم إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت عداواتهم بادية وحقدهم ظاهرًا وخيانتهم معلومة من أول يوم وصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
فيوم وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خرج حَبر اليهود عبدالله بن سلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فألقى إليه أسئلة لا يعلمها إلا نبى، ولما سمع جوابه أسلم وهو في مكانه ثم قال: إن اليهود قومٌ بُهت إن علموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنى بهتونى عندك، فلما جاءت اليهود اختبأ ابن سلام، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"أى رجل فيكم عبدالله بن سلام؟"قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟ فقالوا: أعاذه الله من ذلك (مرتين أو ثلاثا) فخرج عليهم عبدالله بن سلام، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقالوا: شرنا وابن شرنا. وقال لهم: يا معشر يهود، اتقوا الله فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بالحق، فقالوا: كذبت."