وتحكى أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب رضى الله عنها قالت: كنت أحَبَّ ولد أبى إليه وإلى عمى أبى ياسر، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بنى عمرو بن عوف غدا عليه أبى - حيى بن أخطب - وعمى أبو ياسر بن أخطب مغلسَيْن (يعنى قبل زوال الظلام بعد الفجر) فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالّيْن كسلانيْن ساقطيْن يمشيان الهُويْنى. قالت فهششت إليهما كما كانت أصنع، فوالله ما التفت إلىَّ واحد منهما مع ما بهما من الغم، قالت: وسمعت عمى أبا ياسر وهو يقول لأبى حيى بن أخطب: أهوَ هوَ؟ قال: نعم والله. قال: أتعرفه وتُثبته؟ قال: نعم. قال فما في نفسك منه؟ قال عداوته والله ما بقيت.
وقد أحزن اليهود أن يشاهدوا المسلمين في وفاق في المدينة وفيهم الأوس والخزرج، فلما مر بهم اليهودى شاس بن قيس وكان شيخًا قد كبرت سنه اغتاظ لِوفاقهم، فأمر شابا من اليهود أن يجلس معهم يُنشدهم أشعار بعاث ويثير بينهم نعرات الجاهلية، حتى حمى الغضب فيهم، وتواعدوا القتال وخرجوا ليحملوا السلاح، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به؟"حتى قطع عنهم أمر الجاهلية، حتى عرف القوم أنه من كيد اليهود فبكوا وعانق بعضهم بعضا.