فهرس الكتاب

الصفحة 10498 من 18318

وقد أساءوا الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يقولون: (السام عليك يا أبا القاسم) يعنون الموت وكانوا يعرضون بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون (راعنا) يقصدون بها أن يعيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء القرآن يكشف ما في قلوبهم: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} ، ذلك أن الأنصار كانوا يعلمون أن اليهود أهل الكتاب الأول فيظنون خطابهم للنبى صلى الله عليه وسلم من قبيل التكريم للأنبياء فكان بعضهم يقول كقولهم فنهاهم الله سبحانه فقال: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} .

ولقد أخذوا في بث الشائعات عن المسلمين من أول مقدمهم، فكان من شائعاتهم أن أشاعوا أنهم سحروا المسلمين فلا يولد لهم ولد. لذلك لما ولد عبدالله بن الزبير فرح المسلمون لذلك فرحًا شديدا، ووضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره وحَنَّكه لأن ذلك يقضى على ما أشاعه اليهود حيث قالوا: قد أخذناهم فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر، فَكَبَّر الصحابة حين ولد عبدالله.

ولما مات أسعد بن زرارة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"بئس الميت لليهود يقولون: قد داواه صاحبه فلم ينفعه، سيقولون لولا دفع عن صاحبه ولا أملك له ضرًّا ولا نفعا".

وقد أشاعوا في المسلمين لما تحولت القبلة فقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها} ؟.

فهم يتساءلون ما بال الذين ماتوا وكانوا يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله عز وجل قوله {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم} .

ولما حُرمت الخمر قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها؟ فأنزل الله عز وجل قوله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} [المائدة: 93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت