فهرس الكتاب

الصفحة 10499 من 18318

كان كعب بن الأشرف من أشد اليهود حنقًا على الإسلام ولما بلغه انتصار المسلمين في بدر أخذ يهجو المسلمين ويمدح عدوهم، ويحرضهم عليهم ويبكى قتلى المشركين في بدر، وذهب إلى مكة يدعوهم لحرب المسلمين، ولما سألوه عن دينهم ودين محمد قال: (أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل) وأنزل الله في ذلك {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} [النساء: 51] . لذلك قتله المسلمون ليطفئوا فتنته وكان تحريضه هذا سببا لغزوة أحد - وكان لقتله وقع شديد في نفوس اليهود حيث علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يتوانى في استخدام القوة لردع الفتنة وأصحابها، لذا لزموا الهدوء ولكن إلى حين.

ووقع في قلوب يهود بنى قينقاع بسبب نصر المسلمين في بدر غيظ وطغيان، وقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش لا يعرفون القتال. إنك لو قاتلتنا لعرفت أنَّا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا) . وهذا كعادة اليهود قديما وحديثنا يهولون للناس قوتهم، دفعهم الحقد إلى أن أثاروا قلاقل في المدينة، منها أن مُسلمة دخلت إلى صائغ في سوق بنى قينقاع، فأرادوا كشف وجهها، فأبت عليهم فربطوا ثوبها من خلفها فلما قامت انكشفت فضحكوا منها، فصاحت فوثب رجل من المسلمين فقتل الصائغ، فشد اليهود على المسلم فقتلوه، فوقع الشر بين المسلمين واليهود فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت