وقد سلّى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بإيمان العلماء عن كفر غيرهم، فقال تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا. قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 106 - 109] . وقال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون} [العنكبوت: 49] ، وبيّن سبحانه أن العلماء هم الذين يستشهد بهم على بطلان كل قول باطل، فقال تعالى حكايةً عن قارون: {فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتى قارون إنه لذو حظ عظيم. وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا} [القصص: 79، 80] ، فالجهلة هم الذين غرتهم زينة قارون ودنياه، وأما أهلُ العلم فقد علموا أن {الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] . وقال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون. وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم: 55، 56] . وبيَّن سبحانه أن من أوتى العلم فقد أوتى خيرًا كثيرًا، فقال تعالى: {يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب} [البقرة: 269] . وأرشد الله عباده المؤمنين أن يفرحوا بما أوتوا من العلم إذا فرح الجهلة بحظوظهم من الدنيا، فقال تعالى عن الجهلة: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} [الرعد: 26] . وقال: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس: 57، 58] .