فهرس الكتاب

الصفحة 10513 من 18318

هذا، وقد أفرد العلماءُ الكلام في فضل العلم بمصنفات، ومِنْ أعظم ذلك كتاب"جامع بيان العلم وفضله"للإمام ابن عبدالبر رحمه الله، وهو مما ينبغى لكل مسلم أن يقرأه، فإنه يشحذ الهمم، ويقوى العزائم، ويجدد الرغبة في طلب العلم، ومما جاء في هذا الكتاب من آثار عن الصحابة في فضل العلم قول أبى الدرداء رضى الله عنه: من رأى الغُدُو والرَّواحَ في طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص عقله.

فطلبُ العلم جهادٌ، وهو شاقُّ على النفس، ولذا قال بعض السلف: رافقتُ العلم ثلاثين سنةً، فما رأيتُ شيئًا أشقَّ على النفس منه. وقد دل على ما قاله أبو الدرداء رضى الله عنه القرآنُ الكريم، فقد قال تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] . فسمى الله تعالى الخروج لطلب العلم نفيرًا كالنفير للجهاد.

حكم طلب العلم

قال صلى الله عليه وسلم:"طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم". قال العلماء: العلم قسمان: فرضُ عينٍ، وفرضُ كفايةٍ، ففرضُ العينِ: ما يلزم كلَّ مسلمٍ العلمُ به ولا يُعْذرُ مسلم بجهله، كالعلم بأركان الإسلام، وأركان الإيمان، وما يتعين على كل مسلم من العبادات، وأصول المحرمات. وفرضُ الكفاية ما زاد على ذلك، وإذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين، ويدخل في فرض الكفاية علمُ الطب والحساب، والصناعة والزراعة، ونحو ذلك مما يحتاجه الناس. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت