استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على بعض اليمن زَبِيد وعدن وأعمالها، وقدم منها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتوح الشام، واستعمله عمر على البصرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، واستعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين في صفين، ثم اعتزل الفريقين، كان خفيف الجسم قصيرًا. روى عنه أولاده: موسى، وإبراهيم، وأبو بردة، وأبو بكر، وامرأتة أم عبدالله. كان حسن الصوت بالقرآن، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه:"لقد أوتى مزمارًا من مزامير آل داود". وكان عمر إذا رآه قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، أو يقول: شوقنا إلى ربنا، فيقرأ عنده.
تفقه عليه أهل البصرة، وأقرأهم القرآن، وسكن الكوفة وتفقه به أهلها حين استعمله عثمان.
قال ابن المدينى: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلى، وأبو موسى، وزيد بن ثابت.
قال الحسن: ما أتى البصرة راكب خير لأهلها من أبى موسى. مات سنة 42 أو 44 هـ عن بضع وستين سنة.
غزوة خيبر
من أعظم المعارك الحاسمة في تاريخ الإسلام، وهى أطول معركة خاضها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في عهد النبوة، وآخر معركة انتهى بها الوجود اليهودى الذميم في جزيرة العرب، فطبيعة اليهود غدر وفتك عند المقدرة، وهدوء واستكانة عند العجز، طبيعة تلازمهم في كل عصر وزمان.
ولقد كانت خيبر مكان تجمع يهود بنى قينقاع وبنى النضير بعد إخراجهم من المدينة، ثم كانوا سببًا لتأليب قبائل العرب وغدر بنى قريظة يوم الأحزاب، فكان التفرغ لهم من أهم الضرورات بعد صلح الحديبية ووضع قريش وحلفائها السلاح. ثم كان فتح مكة بعدها بعام ونصف العام، فكانت توطئة وتهيئة لها، وكان ما بقى مِن الوجود اليهودى من وجودهم في فدك وتيماء ووادى القرى صارت جميعها في أيدى المسلمين.