فهرس الكتاب

الصفحة 10522 من 18318

وأخرج أحمد عن أبى ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، فجلست إليه فقال:"يا أبا ذر، هل صليت؟"قلت: لا. قال:"قم فصل أربع ركعات الضحى". قال: فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه، فقال لى:"يا أبا ذر، استعذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت: يا رسول الله، وهل للإنس من شياطين؟ قال:"نعم يا أبا ذر، {شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا} ،"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟"قال: قلت: بلى بأبى أنت وأمى، قال:"قل: لا حول ولا قوة إلا بالله. فإنها كنز من كنوز الجنة"."

وأخرج أحمد عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنى أوتيتهما من كنز من بيت تحت العرش ولم يؤتهما نبى قبلى"يعنى الآيتين من آخر سورة البقرة."أُعطيت خواتيم سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش لم يعطهن نبى قبلى".

وفى كتب السنة أحاديث أخرى عن كنوز من تحت العرش، منها ما جاء في فضل خواتيم سورة البقرة، وقد أورد ابن كثير جملة منها، وعند الدارمى وأحمد وغيرهما، وبعضها سنده صحيح، والله أعلم.

هذا، وفى حديث أبى موسى: قال صلى الله عليه وسلم:"إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا بصيرًا وهو معكم والذى تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته".

أتى بقوله:"بصيرًا"مع أن القول مسموع، فقال:"سميعًا بصيرًا"، لأنهما صفتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، ولأن الدعاء يشمل العبادة القولية كالتكبير والتسبيح والعبادة الفعلية كالركوع والسجود والقيام، ولهذا أتى بالمعية التى يؤخذ منها العلم الأعم من السمع والبصر تكميلًا وتعميمًا وتتميمًا للفهم وإيضاحًا، فهو حاضر بالعلم والاطلاع على حالكم أينما كنتم، سواء أعلنتم أو أخفيتم، وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، بل أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد.

"لا حول": لا حركة في الظاهر، ولا تحول عن شيء، والحول الحيلة؛ إذ لا دفع ولا منع إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت