والذى يمزق القلوب حسرة: أن المسلمين. وعندهم هذا القرآن المبين - الذى حفظه اللَّه كما أنزل آيات بينات، وهذا واضح، وطريقه أبلج، هدى رسوله (يزيد القرآن بيانًا، ويزيد محجته بياضًا - يعمون عن هذا الهدى، ويذهبون في أشد عمى وصمم وبكم يلتصقون بالغرب الظالم الباغى، ويقفون في ذلة الوضيع، ومهانة الحقير، وصغار الحشرات: يلتمسون منه أسباب الحياة الراضية، والعيش الهنيئ، والأمن والعافية للفرد والمجتمع، وهم يقرءون في الصباح والمساء من أخبار هذا الغرب الكافر الباغى الخاسر البئيس، ويحسون بما يذوقون في أنفسهم من وحشية هذا الغرب القاسية: ما هو أوضح برهان على أن هذا الغرب بجميع نظمه الديمقراطية والاشتراكية والبلشفية وغيرها، متغلغل في أنكد عيش وأشقى حياة، وأنه يعيش بماله الوفير، وأدواته الضخمة، وآلاته وصناعاته وفنونه الحربية وغير الحربية على فوهة البركان، الذى يغلى بوحشيتهم وأحقادهم، وبغيهم وظلمهم وفسادهم، وفسوقهم ومعاصيهم، وأنهم رجالا ونساء، وحكامًا ومحكومين، رؤساء ومرءوسين - يعرفون ذلك، وينتظرونه في كل لحظة، من ليل أو نهار، فلا ينام واحد منهم إلا وهو يحلم بأن بأس اللَّه واقع به، وأن القنبلة الذرية أو الهيدروجينية من فوق رأسه، تنتظر أمر اللَّه أن تنفجر، فتدمر عليه مدينته أو قريته، ولا يصحو من نومه ويذهب إلى عمله بالنهار إلا ويساوره هذا التخوف، فتظلم عليه آفاق حياته مهما ترامت أطرافها، وينغص عيشته مهما توافرت فيه بزعمه أسباب الترف.