فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 18318

عجيب واللَّه أشد العجب من غفلة المسلمين، وشدة عماهم عن هذه الحقائق التى هى عندهم بديهية، يتحدث بها عامتهم وخاصتهم، ورجالهم ونساؤهم، ثم يتعلقون - بعد هذا، ومع هذا - بأذيال هذا الغرب الشقى البائس بكل ألوان الشقاء والبؤس، ويقفون منه هذا الموقف الذليل، يستجدونه ما يزعمونه علاجا وإصلاحا للمجتمع، وأسبابًا للحياة القوية الآمنة، فلا يؤتيهم إلا حثالة الفساد، ورواسب السوء والفحشاء والمنكر، ثم يرفعون عقيرتهم بأنهم أخذوا مما يعطيهم الحضارة والرقى، ورفه العيش وطيب الحياة ‍‍؟

أترون الحياة الآمنة، والعيش الهنيئ بوفرة المال وكثرة المادة، وانطلاق الحيوانية فيكم من عقال الإنسانية المميزة الرشيدة، لنقول من الزور والمنكر ما تشاء باسم (الحرية) ولتفعل من فعال الإثم والفواحش ما تشاء باسم (الحرية) وتأتى من الكفر والفسوق وتروج لهم بما تشاء باسم (الحرية) ؟ وتنتهكون الحرمات وتقتلون كل فضيلة، وتحاولون تحطيم سنن اللَّه في المرأة والرجل باسم (الحرية والمدنية) أترون ذلك يؤتى اللَّه به الحياة الآمنة والعيش الهنيئ؟ فقد بلغتم وبلغ إلاهكم الغرب من تلك (الحرية والمدنية) الغاية، فأين هي الحياة الآمنة، والعيش الهنيئ يا أيها الناس؟ فإن زعمتم أن قد أوتيتموها، فما لكم تنعقون الليل والنهار بكل لسان وقلم، وتصرخون طالبين إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع، ومعالجة ما زعمتموه عدوا المجتمع - من الجهل والمرض والفقر - وكلما ازددتم مما زعمتموه - ارتفع صوتكم بالشكوى من المتعلمين، وكلما صَحَّت أجسامكم كلما زادت وحشيتها وتكالبها على الفساد، وكلما توفر المال في أيديكم كنتم أشد ضراوة في الفساد، وعداوة لأنفسكم وأضد انتهاكا للحرمات وإيغالا في الشر والفساد؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت