قال يحيى بن المغيرة: قرأت كتاب حماد بن زيد إلى جرير: بلغنى أنك تقول في الإيمان بالزيادة، وأهل الكوفة يقولون بغير ذلك، اثبت على ذلك ثبتك الله. اهـ.
قلت: هذا هو معتقد أهل السنة، أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. قال القحطانى في"نونيته":
إيماننا بالله بين ثلاثةٍ
عملٍ وقولٍ واعتقادِ جنان
ويزيد بالتقوى وينقص بالردى
وكلاهما في القلب يعتلجان
وقد قال الإمام البخارى في كتاب الإيمان من صحيحه، وهو قول وفعل ويزيد وينقص، قال الله تعالى: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح: 4] ، {وزنادهم هدى} [الكهف: 13] ، {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [مريم: 76] ، {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] ، {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] ، وقوله: {أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] ، وقوله جل ذكره: {فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، وقوله تعالى: {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] ... إلخ ما ذكره، مما يدل على هذا المعتقد الصحيح الذى عليه أهل السنة، وروى اللالكائى بسنده الصحيح إلى البخارى قال: لقيت أكثر من ألف رجل من علماء الأمصار، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. اهـ.
قلت: وقول حماد الإمام: تقول في الإيمان بالزيادة .. ولم يذكر النقصان؛ لأن كل قابل للزيادة قابل للنقصان ضرورة، وأهل الكوفة وهم المرجئة يقولون: الإيمان اعتقاد فقط، أو قول واعتقاد فقط، وأن العمل ليس من الإيمان، ولا يقولون بالزيادة والنقصان، فيقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وأن إيمان آحاد الناس كإيمان جبريل والملائكة، وهذا ضلال.
قال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يحدث بالحديث فيقول: سمعته منذ خمسين سنة ولم أحدث به قبل اليوم، ولم يكن له كتاب إلا كتاب يحيى بن سعيد (يعنى الأنصارى) .