وقد حذر الله تعالى في آيات كثيرة من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن الارتداد عن دين الله سبحانه وتعالى، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} [المائدة: 54] ، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين} [آل عمران: 100] .
وقد أخبرنا الله تعالى بأن المؤمنين أعزة، وأن هذه العزة قد نالوها باتباعهم لله ولرسوله: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقين: 8] .
والمؤمنون يعتصمون بالله ويؤمنون به، وأنه لا ملجأ إليهم سواه، يعتصمون به ويتمسكون بدينه، ويرون وجوب طاعته فيما يأمرهم به وينهاهم عنه، ويكون الله ورسوله عندهم أحب إليهم مما سواهما، ينفذون حكم الله في كافة أعمالهم وتصرفاتهم، ويحكِّمون الله ورسوله في جميع ما يرون من شئون، فيكون هواهم تبعًا لما جاء به الله تعالى واستنه لهم رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
والذين يعتصمون بالله لينالوا الفوز بالطريق المستقيم، هؤلاء القوم إذا مكنهم الله في الأرض وجعل لهم ولاية أمر الأمة، حكموا بين الناس بما أنزل الله، ورفعوا راية الإسلام، وأعزوا الدين وأهله، وأذلوا الكفر ومن شايعه، واضعين نصب أعينهم قول الله تعالى: {وأن احكم بينهما بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة: 49] ، وقوله أيضًا: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41] .
والذين يعتصمون بالله إذا حلت بهم الأزمات وجاءتهم النذر من عند رب العزة سبحانه وتعالى، انتبهوا من غفلتهم، وأخذوا العبرة منها، وحسبوا للأمر حسابه، واتهموا أنفسهم بالتقصير، فأنابوا إليه تعالى، وكفروا عن سيئاتهم، وأيقنوا أن الطريق الذى يسيرون عليه خاطئ فلابد من تغيير الاتجاه إلى الطريق الصحيح.
لذا تراهم في خوف ووجل من الله تعالى، من أن تزل القدم فينزل غضب الله بعقوبة أشد لا تبقى ولا تذر، ولا يفيد بعدها الحسرة والندم.
لذا وجب علينا أن نعود إلى ديننا، فقد أوجب الله علينا التمسك بكتاب ربنا، والسير على هدى نبينا صلى الله عليه وسلم، ففيهما النجاة والفلاح.
والله من وراء القصد