وكذا حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: من السنة ألا يصلى الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف جدًّا؛ لأنه من رواية الحسن بن عمارة، وهو ضعيف جدًّا، وبهذا الحديث الأوهى من بيت العنكبوت تمسك جل الفقهاء المتأخرين وتركوا الحديث الصحيح الذى يلائم الملة الحنيفية السمحة في تخفيفها وسهولتها على معتنقيها، لا سيما أهل الأمراض والضرورات منهم، فإلى الله المشتكى.
قال ابن القيم في زاد المعاد: ولم يصح عنه أنه تيمم بضربتين ولا إلا المرفقين. قال الإمام أحمد: من قال: إن التيمم إلى المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده. وقال: وأما ما ذكروه في صفة التيمم من وضع أصابع بطون يده اليسرى على ظهور اليمنى، ثم إمرارها إلى المرفق، ثم إدارة بطن كفه على بطن الذراع وإقامة إبهامه اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهامه اليمنى، فيطبقها عليها. فهذا مما يعلم قطعًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا علمه أحدًا من أصحابه، ولا أمر به ولا استحسنه. وهذا هديه إليه التحاكم، وكذا لم يصح عنه التيمم لكل صلاة ولا أمر به بل أطلق وجعله قائمًا مقام الوضوء. أهـ.
فاعلموا واعملوا على ذلك يا قراء الحواشى.
ولم يصح في المسح على الجبائر حديث، ولو أن الفقهاء يذكرونه في كتبهم، بل حديث على رضى الله عنه: انكسرت إحدى زندى، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنى أن أمسح عن الجبائر. رواه ابن ماجه بسنده واهٍ جدًّا من رواية عمرو بن خالد، وهو كذاب.
روى عن جابر رضى الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لى رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال:"قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العى السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه، ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود والدارقطنى وابن ماجه، وصححه ابن السكن.
وهو على ما فيه من أقوال كثيرة تدل على ضعفهن يدل على جواز المسح على الجبائر.
والله من وراء القصد.