فهرس الكتاب

الصفحة 10618 من 18318

ومقصود ذلك ومعناه: نفى ما كانت تعتقده الجاهلية أن المرض والعاهة تُعدى بطبعها لا بفعل الله تعالى، وأما قوله:"لا طيرة"، وهى مصدر تطير طِيرَةً، وأصل التطير التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئى، وكان العرب في جاهليتهم يتفاءلون ويتشاءمون بالطير. فإذا طارت الطير يمينًا تفاءلوا واستبشروا، وإذا طارت شمالًا تشاءموا وحزنوا ورجعوا عن سفرهم أو حاجاتهم.

وكانوا يتطيرون بصوت الغراب ويسمونه"البين"، ولقد صاح غراب ورجل يجلس عند ابن عباس، فقال الرجل: خير، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما عند هذا خير.

ولقد نفى الإسلام الطيرة والشؤم لما فيها من سوء ظنٍّ بالله تعالى ومعارضة التوكل والتسليم بقضاء الله، ووضع بدلًا منها الفأل الحسن.

ولقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى ولا طيرة ويعجبنى الفأل". قال: قيل: وما الفأل؟ قال:"الكلمة الطيبة".

وعلى ذلك فيجب على المسلم أن يحسن الظن بالله في كل الأحوال وعدم الالتفات إلى مساقط الشيطان ووساوسه وشروره، فيكون المؤمن واثقًا من ربه مستبشرًا، ولا يكون منقبض الصدر ضيقه.

ولقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الجاهليات وندد بها وبأصحابها بقوله فيما يرويه عنه عبدالله بن مسعود رضى الله عنه:"الطيرة شرك - قاله ثلاثًا - وما منا إلا ... ولكن الله يذهبه بالتوكل".

فتوكل يا أخى على الحى الذى لا يموت، وسبح بحمده ليكون توكلك عليه سببًا في جلب النفع أو دفع الضر وما شاء الله كان، وما قدر فعل، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت