أخى المسلم: في عصرنا هذا يوجد من يتشاءم ببعض الأرقام والأيام والأسماء، بل ومن يتشاءم لسماع آية من القرآن فيها تهديد أو وعيد، فأنت تجد مثلًا بعض قراء القرآن عندما يقرأ يهجر بعض آيات القرآن، فمثلًا إذا قرأ من سورة الزمر نجده لا يقرأ قوله تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا} ، ويقرأ قوله تبارك وتعالى: {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} .
أخى المسلم: من الأشياء التى لا تليق بالمسلم أنك ترى بعض المسلمين ممن لا خلاق لهم يستفتحون بالقرآن أو المصحف، فهو يفتح المصحف ويضع يده على آية معينة، فإذا كانت آية مبشرة استبشروا وأقدموا على أعمالهم، وإن صادفوا آية منذرة تباطئوا وأحجموا عن أفعالهم.
اللهم إنك أنزلت القرآن هدى للمتقين، فترك قوم الاهتداء به وحرموه على أنفسهم واكتفوا بما يدعون من الإيمان به والتعظيم له وعدم العمل به.
النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه التوكل في أمرهم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه كيف يتوكلون في أمورهم كلها على الله، فلا يتطيرون ولا يتشاءمون ولا يستقسمون بالأزلام ولا بغيرها، وكان يعلمهم الاستخارة في الأمر كما يعلمهم السورة من القرآن، فالاستخارة تنقل المسلم من شرك الطيرة إلى توحيد الخيرة، فإذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل:"اللهم إنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لى في دينى ودنياى ومعاشى وعاقبة أمرى (عاجل أمرى وآجله) فاقدره لى، ويسره لى، ثم بارك لى فيه، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لى في دينى ودنياى ومعاشى وعاقبة أمرى (عاجل أمرى وآجله) فاصرفه عنى واصرفنى عنه، واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضنى به، ثم يسمى حاجته".
اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك صلى الله عليه وسلم.