فهرس الكتاب

الصفحة 10644 من 18318

وتحققت فيها نبوءة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ). فقالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ فقال: (( بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءً كغثاء السيل، ولينزعن الله عن صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن ) ). فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: (( حب الدنيا وكراهية الموت ) ). [أبو داود (4297) وأحمد، وصححه الألباني] . (( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ). قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (( الجماعة ) ). وفي رواية: (( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ) [صحيح] . (( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جُعل عافيتُها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) ). (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذَّةِ بالقذة، إن شبرًا فشبر، وإن ذراعًا فذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ). قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن؟ ) ). [رواه مسلم (2669) ] .

هكذا يحث النبي صلى الله عليه وسلم الأمة على الاجتماع ونبذ الفرقة، ويبين أن الفرقة سبب للبلاء والفتنة، ويبين كذلك أن الأمة ستسير على منهاج وسنن من كان قبلها من اليهود والنصارى في كل ضلالاتهم، ولولا حفظ الله لكتابه، وتوفيقه لطائفة من الأمة تعتصم بالحق وتعض عليه بالنواجذ لضاع الإسلام والمسلمون في زمن الغربة، فطوبى للغرباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت