فإذا تخلفت الأمة عن نصرة الدين، وعن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بإعلاء هديه ومنهاجه، وعن الجهاد في سبيل الله، فإن الله يحذرها: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم} ، ويبشر الله تعالى المؤمنين بنصرة دينه ونصرة نبيه ويدعوهم إلى النفير والجهاد في سبيله، فيقول: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] ، فيحث على الجهاد ويدعو إليه بعد أن حذر من تركه والإعراض عنه.
* الجهاد طريق التمكين!!
لقد كان المسلمون الأوائل يتحرقون شوقًا للجهاد في سبيل الله، حتى أذن الله تعالى لهم في الجهاد، وأخبرهم أنه سبحانه يتولى الدفاع عن المؤمنين، وأنه سيمكن لهم في الأرض ليقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويأمروا بالمعروف، فأنزل الله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 38 - 41] .
فجعل سبحانه النصر والتمكين للمؤمنين بعد أن كانوا مستضعفين ليقيموا الدين ويحققوا العدل وينصروا دين الله.