وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ). [الترمذي (2659) ، وقال: حسن صحيح، ابن ماجه في المقدمة (232) ] .
* أمة تركت النفير
لقد كان من أهم أسباب ضعف الأمة وتخاذلها وتفرقها أنها تركت الجهاد في سبيل الله وهو مصدر رزق الأمة وعزها ورقيها، وذروة سنام الإسلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نُصِرْتُ بالرعب مسيرة شهر ) ). وقال: (( وجُعل رزقي تحت ظل رمحي ) ). وقال: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) ). [الترمذي وأحمد] .
لقد حذر الله المؤمنين من الركون إلى الدنيا وزينتها، وترك النفير والجهاد في سبيل الله، وتوعدهم إن هم فعلوا ذلك بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} [التوبة: 38، 39] .
وها هي الأمة المسلمة قد تركت النفير، وأعرضت عن الجهاد في سبيل الله، فألبسها الله ثوب الذل بعد العز والتمكين، وسلط عليها أعداءها يتكالبون عليها ويستنزفون ثرواتها ولكن تبقى البشارة في الآيات مع التحذير في قوله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] .