نحن جميعًا مأمورون بالتمسك بحبل الله المتين، بالعروة الوثقى لا انفصام لها، بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تُحيط بهم من ورائهم.
نحن مطالبون بأن نتعلم من ماضينا حتى نعمل لحاضرنا ومستقبلنا بأن نلجأ إلى الله تعالى، طالبين منه سبحانه أن يمن علينا بالتآلف والتآزر، وأن يجنبنا العداوة والبغضاء كما فعل بأسلافنا، قال تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} [آل عمران: 103] .
فإن أراد بنا أعداؤنا كيدًا فإن حسبنا الله الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال: 62، 63] .
نحن جميعًا مطالبون بأن نأخذ بأسباب الوحدة، وأن نعمل على نبذ الفرقة، ولن نجد مثل الأقصى قبلتنا الأولى ومسرى نبينا صلى الله عليه وسلم لنتوحد في سبيل الذود عنه، ولنجعل ذلك هدفًا ننبذ لأجله الفرقة والاختلاف، وقد حذرنا ربنا منها فقال: {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حرب بما لديهم فرحون} [الروم: 31، 32] .
ولنذكر وصية نبينا صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولَّى الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال ) ). [شرح السنة (1/ 101) ، ومسلم (ح1715) ، وأحمد] .