لقد جمع الإسلام بين طوائف البشر على أساس أخوة الدين، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، فوجدنا سلمان الفارسي وصهيبًا الرومي وبلالًا الحبشي وعبد الله بن سلام وكعبًا القرظي قد صهرهم الإيمان مع إخوانهم المؤمنين من المهاجرين والأنصار، فكانوا نواة للمجتمع المسلم وللدولة المجاهدة في سبيل الله، وظهر جليًّا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على وحدتهم في سفرهم وإقامتهم وفي كل منزل ينزلونه؛ فقد كان المسلمون إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: (( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان ) ). فكانوا إذا نزلوا منزلًا انضم بعضهم إلى بعض حتى يُقال: لو بُسط عليهم ثوب لعمهم. [ (( صحيح أبي داود ) ) (2288) ] .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد فرآهم حلقًا كثيرة يقول لهم: (( ما لي أراكم عزين ) )أي متفرقين مشتتين. [مسلم (ح430) ، وأبو داود (4823) ] . قال الأعمش: كأنه صلى الله عليه وسلم يحب الجماعة. [أبو داود (4824) ] .
* الوحدة قوة .. والفرقة ضعف!!
إن الوحدة ضرورة واجبة يفرضها العقل، والفرقة داء قاتل، فالوحدة قوة، والفرقة ضعف، الوحدة أمان، والفرقة هلاك، فما بالنا والقرآن الكريم يحث على الوحدة ويحذر من الفرقة، لا شك أننا جميعًا مسئولون عن هذا التخاذل، وهذه الفرقة، خاصة أصحاب الولايات من الحكام، والعلماء وهم أولو الأمر المتبوعون، فالناس تبع لأمرائهم وعلمائهم.
لماذا نحرص على التفرق والمنهاج واحد وواضح؟ لماذا نحرص على البدعة ونهون من أمر السنة؟ لماذا نحرص على متابعة أعدائنا ونتحلل من متابعة نبينا صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح؟