كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أصحابه من كل شيء، وكانوا لحبهم إياه يحبُّون الجلوس معه، بل والخلوة به، وربما طلب منه أحدهم الخلوة ليناجيه في أمرٍ ليس بذاك، وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعًا، وأكثرهم حياءً، فكان لا يرد سائلًا، وكان ذلك يشق عليه، فأراد الله أن يخفف عنه فأمر عباده المؤمنين إذا أراد أحدُهم أن يناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقدم بين يدي ذلك صدقة تطهره وتزكيه، وتؤهله لأن يصلح لهذا المقام، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر} ، فلما حصل المقصود من التخفيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتُه ليس كوقت غيره، فتأدبوا معه، وخفّفوا مما يشق عليه من النجوى، خفف الله عنهم فقال: {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} ، فكان الأمر بالصدقة بين يدي مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم للقادر عليها، ثم قال تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} أي: أخفتم من استمرار هذا الحكم عليكم؟ {فإن لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} . وقد قيل إنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى عليّ بن أبي طالب.