عن مجاهد قال: نُهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا عليّ ابن أبي طالب، قدم دينارًا صدقةً تصدق به ثم ناجى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن عَشْر خصال، ثم أنزلت الرخصة، ثم فضح اللهُ المنافقين، وهتك أستارهم، وكشف أسرارهم، فقال: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} ، فالذين غضب الله عليهم هم اليهود، والذين تولوهم هم المنافقون، ويوضح ذلك قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم} [الحشر: 11] ، وقوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] إلى أن قال: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون} [البقرة: 14] . وهؤلاء المنافقون: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 143] ، {ما هم منكم} معشر المؤمنين، {ولا منهم} أي من اليهود الذين تولوهم، فاليهود قد أعلنوا الكفر، والمؤمنون آمنوا ظاهرًا وباطنًا، وهؤلاء المنافقون أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، فليسوا من هؤلاء، ولا من هؤلاء، ومعنى قوله تعالى: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} .