فهرس الكتاب

الصفحة 10655 من 18318

أي: يحلفون بالله لرسول الله والمؤمنين أنهم مؤمنون، وهم في أنفسهم يعلمون أنهم كاذبون، وهذه هي اليمين الغموس، التي يغمس صاحبها في نار جهنم، لأنها تدل على استهانته بالله عز وجل، حيث حَلَفَ به كاذبًا وهو يعلم، ولذا قال تعالى: {أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون} وأي عمل أسوأ من النفاق، ولذا كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار؛ لأن النفاق أسوأ من الكفر الصريح، {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله} أي اتقوا بأيمانهم الكاذبة، فظن كثيرٌ ممن لا يعرفُ حقيقتهم صدقهم فاغتر بهم، فصدوه عن سبيل الله، {فلهم عذاب مهين} لا ينجيهم منه مالٌ ولا ولد، {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ، ثم قال تعالى مبينًا ما يبعثون عليه من النفاق، فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء، لقد رأوا أن النفاق والأيمان الكاذبة نفعتهم في الدنيا، فعصمت أموالهم ودماءهم، فظنوا أنها أيضًا نافعتهم في الآخرة، فحلفوا لله كما كانوا يحلفون للمؤمنين، والله قد أحاط بكل شيء علما، {يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور} ، فما خفي من أمر المنافقين على المؤمنين في الدنيا لم يكن خافيًا على الله، ولن يخفى عليه في الآخرة يوم يبعثهم، ولذا قال منكرًا عليهم حُسبانهم: {ألا إنهم هم الكاذبون} ، ثم قال تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} ، فالغفلة عن ذكر الله من استحواذ الشيطان، فعلى المسلم أن يُكثر من ذكر الله، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} [الأحزاب: 41، 42] ، قال صلى الله عليه وسلم: (( ما من ثلاثة في قرية أو بادية لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ) ) [حسن، رواه أبو داود (543/ 250، 251/ 2) ، والنسائي (106/ 2) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت