وإن كفر اليهود وأصله من جهة عدم العمل بعلمهم، فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه، وكفر النصارى من جهة عملهم بلا علم، فهم مجتهدون في عبادات غير مشروعة ويقولون على الله ما لا يعلمون؛ لذا قال بعض السلف: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.
* أسباب هلاك الأمم والأمر بمخالفتهم
أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) ).
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) ).
قال تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] . وقال: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] ، وقال: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 120] ، وقال: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون} [آل عمران: 69] ، وقال: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} [آل عمران: 72] .
وأخرج مسلم عن ابن عمرو قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب، فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ) ). وأخرج أحمد عن ابن مسعود مثله.