فهذا نهي منه صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف في القراءات المشروعة أو في معنى لا يسوغ فيه الاجتهاد أو الاختلاف الذي يوقع في شك أو شبهة أو فتنة وخصومة أو شجار، ونحو ذلك.
وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو قال: أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا في حجرة إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبًا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: (( مهلًا يا قوم، بهذا أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه ) ). [أحمد (6702 - 2/ 181) ] .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - وهذا سياق مسلم ـ: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ). فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم ) ). ثم قال: (( ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ). [مسلم (1337) ، والبخاري (7288) ] .
وفي (( المسند ) )من قول عمر: (( إنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل ) )أي: بعد الفريضة، وقيل النافلة بعدها. والحديث عند أبي داود بسند ضعيف، وله شواهد مرفوعة.
وأخرج أبو داود عن ابن عمرو قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا ) ).