(3) الحرب الشرسة من المنافقين والعلمانيين على العلماء ولاءًا لأسيادهم من اليهود والنصارى.
إن تعلم الأدب كان من هدي السلف السابقين، بل إن معرفة باب واحد من الأدب، كان أحب إليهم من تعلم سبعين بابًا من العلم.
ولقد جاءت آيات القرآن الكريم تبين هذا المعنى وتؤكده، فموسى عليه السلام قال للخضر عليه السلام: {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} فجعل نفسه تبعًا لشيخه ثم استأذن في هذه التبعية بأدب مبالغة في التواضع، وفي طلبه للعلم من شيخه طلب بعض العلم وليس كل العلم بقوله: {مما علمت} وهي تفيد التبعيض وهذا من أدب الطلب، فالمتعلم لا يطلب من العالم كل ما عنده حتى لا يشعره بالمساواة.
وعيسى عليه السلام عندما سأله ربه عز وجل: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} ، قال في أدب: {إن كنت قلته فقد علمته} ، ولم يقل لم أقل تأدبًا مع ربه سبحانه.
ويوسف عليه السلام من باب الأدب مع إخوته والرفق بهم قال لهم: {وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن} ، فلم يذكر الجب حفظًا للأدب ورفقًا بإخوته.
وعندما سُئل العباس رضي الله عنه: (( أنت أكبر أم رسول الله؟ قال: رسول الله أكبر، وأنا ولدت قبله ) )، وعن أنس رضي الله عنه كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير.
ولأن للعلماء منزلة عظيمة في الشرع، كان من الواجب علينا أن نعرف لهم قدرهم وأن نتقي الله في أعراضهم لأن أعراضهم على حفرة من حفر جهنم، فهم أولياء الله كما قال الشافعي رحمه الله: (( إن لم يكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي ) ).
ويترتب على طعن العالم والوقيعة في عرضه عواقب وخيمة وآثار خطيرة منها:
(1) جرح العالم سبب في رد ما يقول ولذلك بدأ المشركون بالطعن في شخص النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يعلمون أن نجاحهم في ذلك معناه سقوط ما يحمله من حق وعدم قبوله، وهذا هو طريق أهل النفاق في كل العصور، حرب على العالم لأجل رد الناس عن الحق الذي يحمله.