فهرس الكتاب

الصفحة 10679 من 18318

قال الشافعي: لا نعلم رجلًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء، فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فُرِّق علمُ كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها موجودًا عند غيره. [الرسالة - معالم أصول الفقه للجيزاني] .

* مسألة

هل من شروط الإجماع انقراض عصر المجمعين بموتهم أو بمرور زمن طويل على إجماعهم؟

ذهب الجمهور إلى أن انقراض العصر ليس شرطًا في صحة الإجماع، بل المعتبر في إجماع مجتهدي العصر الواحد اتفاقهم ولو في لحظة واحدة، فحقيقة الإجماع الاتفاق، فمتى وجد الاتفاق فالحجة فيه لا في موتهم أو في مرور زمن طويل على إجماعهم، أما اشتراط انقراض العصر فإنه يؤؤي إلى تعذر وقوع الإجماع لتلاحق المجتهدين فيدخل مجتهد جديد وهكذا.

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول باشتراط انقراض العصر، ولعل هؤلاء أرادوا بهذا الاشتراط زيادة التثبت والتأكد من استقرار أهل المذاهب على مذاهبهم، والعبرة كما قلنا هي في وقوع الاتفاق والعلم بموافقة جميع المجتهدين ولو في لحظة واحدة، فلا يلتفت بعد حصول الإجماع إلى مخالفة من خالف من أهل الإجماع أو من غيرهم، وعليه إذا بلغ أحد رتبة الاجتهاد، بعد إجماع المجتهدين، لا يعتبر قوله لأنه مسبوق بالإجماع سواء كان بعد انقراض العصر أو قبله.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت