فهرس الكتاب

الصفحة 10678 من 18318

الإجماع كما سبق لا بد له من مستند، فإن كان الإجماع مستندًا إلى نص، وقطع فيه بانتفاء المخالف، فمن خالف كفر (ولكن لا يكفر أحد إلا أن يستتاب من أهل الحل والعقد، ويعرَّف بالحق ولا يمتثل، ودليل ذلك قوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] . {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ) . [ (( التأسيس ) )لمصطفى سلامة] .

وأما الإجماع المستند إلى نص غير معلوم، ولم يقطع فيه بانتفاء المخالف، لا يكفر مخالفه. ويترتب على وجوب اتباع الإجماع وحرمة مخالفته:

1 -لا يجوز لأهل الإجماع أنفسهم مخالفة ما أجمعوا عليه.

2 -لا تجوز المخالفة لمن يأتي بعدهم.

ثانيًا: أن هذا الإجماع حق وصواب ولا يكون خطأ:

ويترتب على هذا الحكم ما يأتي:

1 -لا يمكن أن يقع إجماع على خلاف نص أبدًا. فمن ادعى وقوع ذلك فلا يخلو الحال من أمرين:

الأول: عدم صحة وقوع هذا الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على خطأ، ومخالفة النص خطأ.

الثاني: أن هذا النص منسوخ فأجمعت الأمة على خلافه استنادًا إلى النص الناسخ. قال ابن القيم: ومحال أن تجتمع الأمة على خلاف نص إلا أن يكون له نص آخر ينسخه. [إعلام الموقعين - معالم الفقه للجيزاني] .

(ب) ولا يمكن أيضًا أن يقع إجماع على خلاف إجماع سابق، فمن ادعى ذلك فلا بد أن يكون أحد الإجماعين باطلًا.

(جـ) ولا يجوز ارتداد أمة محمد صلى الله عليه وسلم كافة، لأن الردة أعظم الخطأ، وقد ثبت بالأدلة السمعية القاطعة امتناع إجماع هذه الأمة على الخطأ والضلالة.

(د) ولا يمكن للأمة أيضًا تضييع نص تحتاج إليه، بل الأمة معصومة من ذلك، ولكن قد يجهل بعض الأمة بعض النصوص، ويستحيل أن يجهل ذلك كل الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت