فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 18318

الآية: وقوله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} : وقوله سبحانه: {فاعبد اللَّه مخلصًا له الدين ألا لله الدين الخالص} ، والآيات في هذا المعنى كثيرة كلها تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده ترك عبادة ما سواه من الأنبياء وغيرهم ولا ريب أن الدعاء من أهم أنواع العبادة وأجمعها فوجب إخلاصه لله وحده كما قال عز وجل: {فادعوا اللَّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون} ، وقال عز وجل: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع اللَّه أحدا} وهذا يعم جميع المخلوقات من الأنبياء وغيرهم، لأن أحدا نكرة في سياق النهى، فتعم كل ما سوى اللَّه سبحانه، وقال تعالى: {ولا تدع من دون اللَّه مالا ينفعك ولا يضرك} وهذا خطاب للنبي (، ومعلوم أن اللَّه سبحانه قد عصمه من الشرك، وإنما المراد من ذلك تحذير غيره، ثم قال عز وجل: {فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين} فإذا كان سيد ولد آدم (لو دعا غير اللَّه يكون من الظالمين فكيف بغيره، والظلم إذًا أطلق يراد به الشرك الأكبر كما قال اللَّه سبحانه: {والكافرون هم الظالمون} ، وقال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} فعلم بهذه الآيات وغيرها، أن دعاء غير اللَّه من الأموات والأشجار والأحجار، والأصنام وغيرها شرك باللَّه عز وجل، ينافي العبادة التى خلق اللَّه الثقلين من أجلها، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لبيانها، والدعوة إليها، وهذا هو معنى لا إله إلا اللَّه، فإن معناها لا معبود حق إلا اللَّه، فهى تنفى العبادة عن غير اللَّه، وتثبتها لله وحده كما قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} وهذا هو أصل الدين وأساس الملة ولا تصح العبادات إلا بعد صحة الأصل كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقال: وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت