فالقول على الله بلا علم من أعظم الذنوب، قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} [النحل: 116] . هذا في الحلال والحرام، فكيف الأمر إذا كان في ادعاء علم الغيب أو تأويل لأخبار مستقبلية أو إيقاع لأشراط الساعة على أشخاص أو بقاع أو أجناس إذا لم يثبت كل ذلك بالدليل الصحيح أو لم يفسر القرآن أو الحديث الثابت بالتفسير الصحيح عن السلف المتقدمين.
هذا، وقد انتشر في الفترة الأخيرة كتاب أثار الجدل بين العامة لتسميته لبعض الأشخاص وتحديد كونهم المعنيين بأحاديث وأخبار نسبت للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت منها شيء، وكان عمدة هذا الكتاب كتاب (( الفتن ) )لنعيم بن حماد الخزاعي، فأردت النصيحة للأمة؛ لأن (( الدين النصيحة ) )، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لمن؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ). [رواه مسلم من حديث تميم الداري] .
وهذه النصيحة ببيان مكانة نعيم بن حماد وكتابه عند الأئمة، فأقول وبالله أستعين:
هو نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي الفرضي الأعور، روى عن أبي حمزة السكري وهشيم وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم، وعبد العزيز الدراوردي، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، وابن وهب، والوليد بن مسلم، ووكيع بن الجراح، وعبد الرزاق، وأبي داود الطيالسي، وخلق كثير من العراق ومصر والشام واليمن.