قلت: تأمل هذا التناقض، فكيف تكون أحاديثه في مرتبة الحسن، وفي نفس الوقت تصلح في المتابعات والشواهد وتحسن بنفسها؟ أليس الحديث الحسن حجة بنفسه حتى يقول: (تصلح في المتابعات والشواهد) ؟ أين الأحاديث التي تصلح في المتابعات والشواهد!! هي الضعيفة ضعفًا خفيفًا بمجموعها تتقوى ويشهد بعضها لبعض ويتابع بعضها بعضًا حتى تكون حجة في درجة الحسن لغيره أو الصحيح لغيره، والله أعلم.
* كتاب الفتن
وأما كتابه الفتن فقد جمع فيه أحاديث منكرة في الملاحم، انفرد بها كما قال مسلمة بن قاسم.
وقال الذهبي: وقد صنف كتاب (( الفتن ) )، فأتى فيه بعجائب ومناكير.
قلت: والناظر في هذا الكتاب يجد الأحاديث التي تفرد بها نعيم بين منكر وضعيف جدًّا وموضوع ويجد معاني عجيبة كما قال الذهبي، وخاصة في أخبار آخر الزمان.
أذكر لك عدة أمثلة من هذه الأحاديث:
1 -حديث: (( بعثني الله تعالى حين أسري بي إلى يأجوج ومأجوج فدعوتهم إلى دين الله وإلى عبادته فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار ومن عصا من ولد آدم وولد إبليس ) ). وهذا حديث موضوع، كما قال ابن الجوزي، ففي سنده نوح الجامع، وهو متروك.
2 -حديث أنس بن مالك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي وصيف بربري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن قوم هذا أتاهم نبي قبلي فذبحوه وطبخوه وأكلوا لحمه وشربوا مرقه ) ). وهذا حديث موضوع، في سنده عنبسة بن عبد الرحمن.
3 -حديث: (( أول الناس هلاكًا فارس ثم العرب على إثرهم ) ). ضعيف جدًّا، في سنده مينا بن أبي مينا مولى عبد الرحمن بن عوف متروك.
4 -حديث: (( يتمتع أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام الذين قاتلوا معه الدجال بعد خروج دابة الأرض أربعين سنة في نعمة وأمن ) ). وسنده ضعيف جدًّا مسلسل بالضعفاء.