فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا يناقض هذا الأصل وينافي معنى لا إله إلا اللَّه، كما أن من ابتدع في الدين ما لم يأذن به اللَّه لم يحقق معنى شهادة أن محمدًا رسول اللَّه، وقد قال اللَّه عز وجل: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} ، وهذه الأعمال هي أعمال من مات على الشرك باللَّه عز وجل، وهكذا الأعمال المبتدعة التى لم يأذن بها اللَّه، فإنها تكون يوم القيامة هباء منثورا لكونها لم توافق شرعه المطهر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) )متفق على صحته، وهذه الكاتبة قد وجهت استغاثتها ودعاءها للرسول (وأعرضت عن رب العالمين الذى بيده النصر والضر والنفع وليس بيد غيره شيء من ذلك، ولا شك أن هذا ظلم عظيم وشرك وخيم، وقد أمر اللَّه عز وجل بدعائه سبحانه، ووعد من يدعو بالاستجابة، وتوعد من استكبر على ذلك بدخول جهنم، كما قال عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} أى صاغرين ذليلين، وقد دلت الآية الكريمة على أن الدعاء عبادة وعلى أن من استكبر عنه فمأواه جهنم، فإذا كانت هذه حال من استكبر على دعاء اللَّه فكيف تكون حال من دعا غيره؟ وأعرض عنه، وهو سبحانه القريب المجيب المالك لكل شيء، والقادر على كل شيء كما قال سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، وقد أخبر الرسول (في الحديث الصحيح أن الدعاء هو العبادة وقال لابن عمه عبد اللَّه ابن عباس رضي اللَّه عنهما:(( احفظ اللَّه يحفظك احفظ اللَّه تجده تجاهك إذا سألت فسأل اللَّه وإذا استعنت فاستعن باللَّه ) )أخرجه الترمذى وغيره، وقال (:(( من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار ) )رواه البخاري.