فهرس الكتاب

الصفحة 10714 من 18318

والجواب: إن اليهود لم ينتصروا على مسلمين متمسكين بإسلامهم وإنما انتصروا على نماذج بشرية لا تحمل من الإسلام إلا اسمه، ولا تعرف شيئًا من حقيقته وجوهره، فأراد الله أن يؤدب الأمة الإسلامية التي انحرفت عن منهج الله على يد أجبن خلقه وأشدهم خوفًا حتى تفيق هذه الأمة من غفلتها وحتى تأخذ مكانتها كاملة إسلامية بحق، وباختصار فإن المعادلة المستقيمة يعرفها الجميع: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .

فليس لنا أن نسأل عن السبب في عدم انتصارنا على اليهود برغم أننا على الحق وهم على الباطل إلا بعد أن نحقق الصفتين اللتين وردتا في الآية الكريمة وهما:

1 -أن نكون مؤمنين بحق حتى نكون نحن المنادين في الآية الكريمة.

2 -أن ننصر الله.

وحينئذ تتحقق وعود الله لنا كما تحققت لأسلافنا: {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} .

أما نحن اليوم فقد قطعنا صلتنا بالله وقد اعتمدنا على غيره في النصر، فلو درسنا واقعنا بعمق لرأينا أنه لا يوجد فينا سبب من أسباب النصر من الله تعالى؛ إذ ينصر الله المؤمنين فحسب، ولنقرأ حديثًا للمصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يبين لنا أسباب الفساد والفشل في المسلمين اليوم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم أعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأمراض التي لم تكن في أسلافهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقصوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولم ينقضوا عهد الله ورسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) ). السلسلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت